السيد محمد الغروي

83

مع علماء النجف الأشرف

عام 403 ه وهما من أقرب تلامذة الشيخ المفيد إلى عقله وقلبه ونهجه في العلم والفقه حتى أن الأستاذ خلّف السيد المرتضى على التدريس وزعامة الطائفة فتابع التلميذ خطوات أستاذه في التأليف والتصنيف وتطوير مناهج الفقه وأصوله وقد عدّ السيد الأمين في الأعيان ما يقرب من تسعين مجلدا من مؤلفاته « 1 » . 4 - الشيخ أبو جعفر بن محمد الطوسي المعروف بشيخ الطائفة . ولد في طوس من ارض خراسان عام 385 ه وانتقل إلى بغداد عام 408 ه أيام زعامة الشيخ المفيد قدس سره ولازم أبحاثه حتى يوم وفاته عام 413 ه ثم انتقل إلى التلمذة على يد السيد المرتضى ودرس عليه وبالغ في الحضور تحت منبره وانتبه الأستاذ إلى ذكاء الشيخ الطوسي المتوقد واجتهاده المتواصل في البحث والدراسة فاهتم به أكثر من سائر تلاميذه وعيّن له كل شهر اثني عشر دينارا وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين عاما حتى توفي السيد العظيم سنة 436 ه وانتقلت زعامة الطائفة وكرسي البحث والدراسة إلى الشيخ الطوسي وأصبح علما للإسلام وملجا للأمة ومنارا للعلوم الإسلامية في العالم حتى يومنا هذا . ولا تزال آراء الشيخ الطوسي في الفقه تشكل المحطات الرئيسية لدى المجتهدين الباحثين للأحكام الشرعية حيث يقف كل مجتهد في كل استنباط أمام فتوى الشيخ الطوسي ويدرسه من كل جانب ثم يأخذه أو يعدّله أو يخالفه بكل حذر واحتياط . كما أن كتاب عدة الأصول والنهاية في مجرد الفقه والفتاوى أصبح من الكتب الدراسية الأساسية في الحوزات العلمية طيلة القرن الخامس والسادس والسابع حتى برز المحقق الحلي وكتب الشرائع فدخل في المنهاج الدراسي وقلّ الاهتمام بالنهاية . وقد جاء العلّامة الحلي في القرن الثامن ووضع مؤلفاته القيمة في علم الأصول والفقه فأصبحت كتب المبادئ والنهاية والقواعد والإرشاد وغيرها كتبا دراسية في الحوزات

--> ( 1 ) مقدمة اللمعة الدمشقية ص 57